محمد بن طولون الصالحي
85
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
كان كما سمعت أولا لناس من الرهبان فاتفق انهم أحدثوا شيئا واخرجوا منه فسكنه أولاد معبد بن مستفاد واخوه وأقاربهم طلبه لهم الامام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج الحنبلي وكانوا من أصحابه . وبه إلى الحافظ عبد اللّه قال سمعت الشيخ أبا عبد الخالق عبد الواحد بن معبد بن مستفاد يحكي عن والده قال كنا من أصحاب الفقيه عبد الوهاب وكان يعظ في البلد وكان يستفقد أصحابه إذا انقطع منهم أحد مجلسا أو مجلسين [ ص 10 ] خرج اليه فسأل عنه قال فاتفق انا انقطعنا عن مجلسه اما يوما أو يومين فإذا الشيخ قد ركب بغلته وجاء إلى عندنا إلى الدير المعروف بدير الرهبان أو كما قال . قال ففرحنا به وقال أو حشتمونا قال فقعد عندنا ساعة ثم قام فركب البغلة ومضينا معه حتى نشيعه قال فوصلنا معه إلى الموضع الذي يقال له السنبوسكة « 1 » ولم يكن بعد عمر بستانا فإذا فيه ناس يشربون الخمر فقلنا يا شيخ الا تنكر عليهم فقال اصبروا ونزل عن البغلة وقال قفوا عندها ثم مضى هو وحده يمشي حتى وقف على رؤوسهم ووعظ عندهم قال فقاموا فكسروا الانية وتابوا على يديه ثم جاء فقال أيما خير هذا أو كنتم تمضون إليهم تضاربوهم فربما تأذى أحد أو ما هذا معناه . وبه اليه قال لم يكن في الجبل كما حكي لنا قبل وضع الصالحية الا بناية يسيرة فكان من الناحية الغربية دير أبي العباس احمد الكهفي ودار لبنت الفيال فيها مسمار وحمدان وسيدهم وأبو الحافظ إسماعيل واخوه وكان الفقيه طرخان بن أبي الحسن في الدار الذي له وقال شيخنا الجمال بن عبد الهادي وكان ثم بيوت بأرض مقرى وهي معروفة وثم
--> ( 1 ) السنبوسكة بستان تجاه الميسات عند جسر كحبل قرب الشبلية والبدرية .